الشيخ حسن المصطفوي
303
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
والآخر على ردّ شيء من جهة إلى جهة ، فالأوّل - القلب ، قلب الإنسان وغيره ، سمّى لأنّه أخلص شيء فيه وأرفعه ، وخالص كلّ شيء وأشرفه قلبه . والأصل الآخر - قلبت الثوب قلبا . والقلب : انقلاب الشفة ، وهي قلباء ، وصاحبها أقلب . وقلبت الشيء : كببته ، وقلَّبته بيدي تقليبا . والقليب : البئر قبل أن تطوى ، لأنّها كانت أرضا فلمّا حفرت صار ترابها كأنه قلب فإذا طويت فهي الطوىّ . مصبا ( 1 ) - قلبته قلبا من باب ضرب : حوّلته عن وجهه ، وكلام مقلوب : مصروف عن وجهه ، وقلبت الرداء : حوّلته وجعلت أعلاه أسفله ، وقلبت الشيء للابتياع : تصفّحته . وقلبت الأمر ظهرا لبطن . اختبرته ، وقلبت الأرض للزراعة وقلَّبت بالتشديد مبالغة في الكلّ وتكثير . والقليب : البئر ، وهو مذكَّر ، والجمع قلب . والقلب من الفؤاد : معروف ، ويطلق على العقل ، وجمعه قلوب . والقالب : قالب الخفّ وغيره ، ومنهم من يكسرها . صحا ( 2 ) - القلب : الفؤاد ، وقد يعبّر به عن العقل ، لمن كان له قلب ، أي عقل . وقلبت الشيء فانقلب ، أي انكبّ . والمنقلب يكون مكانا ويكون مصدرا مثل المنصرف . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو التحوّل المطلق في مادّىّ أو معنوىّ ، زمانىّ أو مكانىّ أو في حالة أو في صفة أو في موضوع . ويلاحظ في التحوّل : تبدّل في حالة . وفي التبديل : إقامة شيء مقام آخر وتعقيبه به . وفي التغيير : جعل شيء متحوّلا إلى سوية وغيره في أىّ جهة . وفي التصريف : مجرّد الصرف والرّد لشيء بأىّ نحو كان . وفي التقليب : تحوّل شديد في شيء مطلقا . فالقلب المادّىّ : كما في -
--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه . ( 2 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه .